عبد الرحمن بن محمد البكري
185
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
المعاني إلى معقوله ، وازدرى برأي من سبقه استوطنه العجب في نفسه ، واستفزه العدو بشرع بدعته فعمى قلبه ، وسد باب فهمه فلو نزل إليه ملك من السماء يخبره أن الحق في ضد ما هو فيه لم ينزع عن هواه حتى يفاجئه أجله على شر عمله . والمنزلة الرابعة : للمريدين ، والطالبين فهي الرتبة التي أجمع فيها أهل التقوى من النساك ، وأهل النظر من المتصوفة فمن أخذ منهم علم ظاهر دينه من أهل العلم بالكتاب ، والسنة ، ومعرفة علم باطنه من العلماء باللّه بأمره ، ونهيه ، وأيامه على التقشف في الورع ، والخشية بالإشفاق سلم ، وفاز ، وغنم ، ومن سكن منهم إلى المدح ، والذم ، وحمل ما خف في الهوى ، والجهل فتن بسعة الحلم ، واغتر بأمانى الهوى ، وكانت طربات وجود دينه ، وخواطر هوى حاله لا تزجره محاسبة ، ولا تنهاه موعظة مستخف بعلم العلماء ، وآداب الحكماء فاتصل علمه بسعى الفاسقين ، وعلمه بدعاوى الجاهلين فنعوذ باللّه من الحيرة بعد البصيرة ، ومن الضلالة بعد الهداية . وقال : كان العلماء يجهلون أنفسهم ، وكان العارفون يقصرون أحوالهم ، وكان المحبون يزدرون آدابهم ، وكان الزاهدون يتوهمون أهواءهم ، وكان المتعبدون يخملون أذكارهم فذهب أولئك ثم نشأ بعدهم خلائف يدعون العلم ، وهم جهال ، ويتعاطون المعرفة ، وهم ضلال ، ويتوهمون المحبة ، وهم فساق ، ويتشبهون بالزهاد ، وهم ذئاب ، ويتحلون بالتعبد ليستأكلوا به أبناء الدنيا ، ويختدموا به المساكين ، والفقراء فعند ذلك رفع من بينهم التناصف ، وخذلوا عن التناصح ، وعوقبوا بالعداوة ، والبغضاء ، وصارت المداهنة بينهم أخلاقا في الدين . وقال : ضيّع العوام في هذا الزمان معرفة معاني سبعة أشياء من